السيد كمال الحيدري
37
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
المولى بنفسه أهمل غرضه فأمر بمطلق القياميّة ، فلا يدخل في العهدة كما يعترف بذلك العراقي نفسه ، وهذا أحد الأصول الموضوعيّة لجريان البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . إذن فلا قبح عقليّ بهذه الصلاة الجلوسيّة حتى يحتاج المولى في مقام رفع موضوع هذا القبح إلى إلزامٍ تعيينيّ بالجلوسيّة ، إذ يكون ذلك جزافاً » « 1 » . الإيراد الثاني : لو سلّمنا بأنّ الإتيان بالصلاة من جلوس قبيحٌ عقلًا باعتباره تفويتاً للغرض لولا تدخّل الشارع « ولكن موضوع حكم العقل بقبح التفويت كما يرتفع بالإلزام من قبل الشارع ، يرتفع بالترخيص من قبله . وإذا أمكن للشارع أن يأمر بالجامع بين الصلاتين ويرخّص بالجلوسيّة ليرفع قبح التفويت ، فإمّا أن يأمر بجامعٍ يستبطن الترخيص في تمام أفراده ، أو يأمر بالجامع ويرخّص مستقلّا بالصلاة الجلوسيّة . وهذا كافٍ لرفع موضوع حكم العقل بالقبح ، ويتعيّن على الشارع أن يسلك مسلك الترخيص لا الإلزام ؛ لوجود محذورين في الإلزام التعيينيّ بالجلوسيّة : المحذور الأوّل : هو أنّه لو عصى ولم يأت بالجلوسيّة ثمّ ارتفع العذر في الوقت فهو مأمور بالقياميّة ، فلو عصى أيضاً في القياميّة فيلزم أن يعاقب بعقابين لارتكابه معصيتين ، بينما المكلّف السليم في تمام الوقت لو عصى ولم يأت بالصلاة يكون قد ارتكب معصية واحدة ، فيعاقب بعقاب واحد ؛ وعلى هذا ، فالمضطرّ أحياناً يكون أسوأ حالًا من غيره ، وهو خلف . المحذور الثاني : هو أنّ المضطرّ لو لم يصلِّ جلوسيّاً في أوّل الوقت بانتظار أن يصلّي قياماً في آخره وقد فعل ، فهذا يلزم أن يكون عاصياً على فرضيّة الإلزام التعيينيّ بالجلوسيّة ، مع أنّه صلّى قائماً واستوفى تمام الملاك » « 2 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، ج 4 ص 424 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 4 ص 425 .